المقريزي
220
المقفى الكبير
المعافريّ ، الغضائريّ ، القرطبيّ . رحل حاجّا ، فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ وغيره . وبمصر من أحمد بن إبراهيم بن جامع وغيره . وكان صالحا قليل العلم . حدّث . ومات ، من حائط سقط عليه ، في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة . 2902 - الملك المنصور الأيّوبيّ [ 567 - 617 ] « 1 » صاحب حماة [ 179 أ ] محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيّوب بن شاذي بن مروان ، الملك المنصور ، ناصر الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن الملك المظفّر تقيّ الدين أبي سعيد ، ابن الشهيد نور الدولة شاهنشاه « 2 » ، ابن والد الملوك أبي الشكر نجم الدين ، الأيّوبيّ ، الكرديّ ، صاحب حماة . ولد في سنة سبع وستّين وخمسمائة . وأقام بالإسكندريّة مع أبيه مدّة . وسمع بالإسكندريّة من الفقيه أبي الطاهر بن عوف . وبرع في عدّة علوم ، وتضلّع من المنطق والحكمة والتاريخ بشيء كثير ، مع كثرة الصدقات وحفظ الرعيّة ومجاهدة الفرنج . [ . . . ] « 3 » واستقرّ في سلطنة حماة بعد موت أبيه في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة . فلم يزل بها حتّى مات في يوم الاثنين ثاني عشرين ذي القعدة سنة سبع عشرة وستّمائة ، وله من العمر نحو الخمسين سنة ، ومدّة مملكته نحو الثلاثين سنة . وكان ملكا شجاعا مقداما ، عالما ، فاضلا ، شاعرا ناثرا ، يحبّ العلم وأهله ، ويرغب في الأدب ، ويعاني الشعر ويؤثر أهله ، ويهتزّ للمديح ، ويجيز عليه الجوائز السنيّة ، ويريد أن يكون في بلده من سائر أهل العلم أفضلهم . فوفد إليه العلماء من كلّ قطر وأتوه من سائر البلاد . وممّن قدم عليه الإمام أبو الحسن علي الآمديّ شيخ العلوم . فبنى له بحماه مدرسة وأجرى عليها الأوقاف السنيّة ، واشتغل عليه في عدّة فنون برع في سائرها ، وأتاه غير واحد من الشعراء ، فأجرى عليهم الأرزاق الواسعة . وقلّد قضاء حماة ضياء الدين [ . . . ] الشهرزوريّ قاضي القضاة ببغداد وسائر الممالك ، فصار له بولايته مجد عظيم ، واجتمع في خدمته مائتا متعمّم ما بين فقيه ، ونحويّ ، ولغويّ ، وشاعر ، وكاتب ، ومنجّم ، ومهندس ، وأديب ، وطبيب . وكان كثير المطالعة في كتب العلم ، جمع منها في سائر العلوم العقليّة والنقليّة شيئا كثيرا . وصنّف كتاب طبقات الشعراء ، وكتاب [ 179 ب ] مضمار الحقائق في تاريخ الخلائق « 4 » ، يشتمل على عشرين سفرا كبيرا « 5 » ، وكتاب درر الآداب ، في التاريخ ، وكتاب شغف وطرب ، [ وكتاب ]
--> ( 1 ) الوافي 4 / 259 ( 1790 ) ، السلوك 1 / 305 ، النجوم 6 / 250 ، ذيل الروضتين 124 ، شذرات 5 / 77 ، المنذريّ 3 / 30 ( 1776 ) ، دائرة المعارف 6 / 414 ، الزركليّ 7 / 204 . ( 2 ) في الوافي : ابن الأمير نور الدولة صاحب حماة . وفي الدارس 1 / 163 : ابن . الأمير نور الدين والدولة شاهنشاه . والمقصود هو عمر ( ت 587 ) ابن نور الدولة شاهنشاه الذي استشهد فعلا في وقعة مع الفرنج على أبواب دمشق سنة 543 . انظر الزركليّ 3 / 224 وقد يلتبس نور الدولة والدين هذا بنور الدين محمود بن زنكي ( ت 569 ) الذي يدعى أيضا الملك الشهيد . ( 3 ) بياض بنحو أربعة أسطر . ( 4 ) نشره حسن حبشيّ ، القاهرة 1968 . ( 5 ) في المخطوط : كبارا .